ميرزا حسين النوري الطبرسي

299

مستدرك الوسائل

لله عز وجل عبادة يقبلها ويرضاها إلا وبابها التواضع ، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون من عباده المتصلون بوحدانيته ، قال الله عز وجل : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( 3 ) وقد أمر الله عز وجل أعز خلقه وسيد بريته ، محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، بالتواضع فقال عز وجل : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) ( 4 ) والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء ، وانهن لا ينبتن إلا منها وفيها ، ولا يسلم الشوق التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات الله تبارك وتعالى ) . [ 13088 ] 13 - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول : عن هشام بن الحكم ، عن الكاظم ( عليه السلام ) ، أنه قال : ( في الإنجيل : طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة - إلى أن قال - طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة ) . وقال ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( يا هشام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار ، لان الله تعالى جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه ، فكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع الله رفعه - إلى أن قال ( عليه السلام ) ( 2 ) - واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ) الخبر . [ 13089 ] 14 - وعن عبد الله بن جندب ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال

--> ( 3 ) الفرقان 25 : 63 . ( 4 ) الشعراء 26 : 215 . 13 - تحف العقول ص 293 . ( 1 ) تحف العقول ص 296 . ( 2 ) نفس المصدر ص 297 . 14 - تحف العقول ص 224 .